السيد عباس علي الموسوي

195

شرح نهج البلاغة

183 - ومن خطبة له عليه السلام في قدرة الله وفي فضل القرآن وفي الوصية بالتقوى الله تعالى الحمد للهّ المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير منصبة . خلق الخلائق بقدرته ، واستعبد الأرباب بعزتّه ، وساد العظماء بجوده ، وهو الّذي أسكن الدّنيا خلقه ، وبعث إلى الجنّ والإنس رسله ، ليكشفوا لهم عن غطائها ، وليحذّروهم من ضرّائها ، وليضربوا لهم أمثالها ، وليبصّروهم عيوبها ، وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرّف مصاحّها وأسقامها ، وحلالها وحرامها ، وما أعدّ اللّه للمطيعين منهم والعصاة من جنّة ونار ، وكرامة وهوان . أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه ، وجعل لكلّ شيء قدرا ، ولكلّ قدر أجلا ، ولكلّ أجل كتابا . فضل القرآن منها : فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق . حجّة اللّه على خلقه . أخذ عليه ميثاقهم ، وارتهن عليهم أنفسهم . أتمّ نوره ، وأكمل به دينه ، وقبض نبيهّ - صلّى اللّه عليه وآله - وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به . فعظّموا منه سبحانه ما عظّم من نفسه ، فإنهّ لم يخف عنكم شيئا من دينه ، ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلّا وجعل له علما باديا ، وآية محكمة ،